Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

   من نحن

w  مهلاً أيها السادة 

إنها تقاسيم على البندقية أهداها لنا شهداء أطفال الحجارة الشهيد الطفل محمد الدره والشهيدة الطفلة ايمان حجو ، أهدوها الى كل جرج نازف دفاعا عن الارض.....

ليست هوايتنا القتل أيها السادة ... وليست جميلة أبداً تلك الموسيقى التي ينشدها الرصاص... ولا هو ممتع ابداً ارتطام الصاعق بالحشوة..... ولكم هو قاسٍ ان يتمزق جسد تحت لغم ، أو ان تنحر سكين رقبة بشرية ...

ونحن نأسف وتشحب وجوهنا حين نرى كائناً حياً يتحول الى كتلة لحم ساكنة... ولكن ايها السادة ... وطننا..
بيارات البرتقال... بيوتنا... ذكرياتنا... أغاني طفولتنا في ربوع هذا الوطن هي نهر حبنا المتدفق الى الأبد....
الأرض التي امتدت جذورنا فيها الى الأعماق...اغتصبت ، ُسلبت منا فرحتنا الجميلة .. والقت بنا حفنة من اللصوص الى الخارج... ليس بأية وسيلة سوى القتل والعنف والإرهاب ...وأصوات الرصاص ذاتها....

فماذا سنفعل اذا كنا بشراً حقيقيين... اذا كنا نحب وطننا حقاً ... ونحترم حبه لنا وذكرياتنا معه... اذا كنا نحترم طفولتنا ونعتز بها... هل سوى المقاومة ... وبأية وسيلة نقاوم... هل نواجه الرصاص بالأيدي ... والقذائف بالصحون والألغام بالملاعق والسكاكين بشرائط القماش... والدبابات بأكاليل الورد... وهل نواجه السجون وزنزانات التعذيب بالأغاني العاطفية وحكايات الف ليلة وليلة.

إذا كان من يجد وسيلة للمقاومة غير السلاح فليرفع يده - اذا كان هناك من يعتقد ان المؤتمرات الدولية قادرة على مجابهة الفانتوم ودبابات الغزو فليصنع حفنة من أوراق الأحتجاج، بل فليضع حفنة بكاملها من المؤتمرين بوجهها ليجرب إلام سيؤول مصيرها تحت الجنازير ووسط سيمفونية الانفجارات الصاخبة ... وليجرب رفع يديه عالياً لصد زخ الرصاص عن صدره...
نحن ايها السادة نقاوم رياح الغزو وسياط الاضطهاد... نحن فقط نريد وطننا لا أكثر... وطننا ايها السادة.

" يا جسر الأحزان اسميناك جسر العودة " . ليس فقط هذا الارهاب ايها السادة ... وهذا القتل، وهذا الأغتراب القاسي... سبباً للحزن الذي تتشح به قلوبنا... ولكن ايضاً .. كل هذا هو ً مصدر الفرح الذي يغمرنا ونحن نقاوم... ونحن نموت.. ونحن نواصل مسيرة العنف الثوري... إننا فرحون ايها القتلة... وانتم لا تعرفون معنى فرحنا ولا قيمته... لأنكم تجهلون الصلة العميقة بين الحزن والفرح... بين الموت والحياة ...

أنتم لا تفقهون معنى ان يموت الانسان وهو سعيد... سعيد على أشد ما تكون السعادة.... إن الموت، هذا الجدار الهائل بين الوعي وفقدانه... بين الحركة والسكون... حين يتحول من مفردةٍ يومية عادية.... ومن نهاية طبيعية لكومةٍ من السنين... الى عملٍ تاريخي... الى بطولةٍ خالدة ... الى قضيةٍ انسانية... الى جسرٍ يعبر عليه الأخرون نحو حياة سعيدة ... إذ ذاك ُيصبح ذلك التعلق والتشبث الغريزي بالحياة ومافيها من متعةٍ ولذة...

ُيصبح رغبة رائعة وصادقة لمواصلة حياة ... لمواصلة حركةٍ من اجل الآخرين، من أجل عطاءً اكثر....ومقاومةٍ
أطول... أتعرفون ايها السادة لماذا نزداد فرحاً كلما حزنا... ونزداد إيماناً كلما تعذبنا... ونزداد رسوخاً كلما توالت علينا الضربات، واتسعت دائرة القتل والارهاب. لأننا ُنسمي هذا الجسر من الأحزان والألام... جسراً للعودة... لأن زهرة المقاومة.. تنمو وتزدهر في قلوبنا.

يامهد المسيح الذي بشر بالمحبة والسلام... أيتها الأرض التي شهدت أجمل إشراقةٍ للعنف المقاوم...لاهجة بصبوة الحياة التي مرت بها بيارق صلاح الدين وسادت في شوارعها تعاليم عمى وخيول قُطز والظاهر بيبرس.
كيف يمكن لطفل فلسطيني ان يفتح عينيه على ممارسات الاحتلال اليومية ولا يقول لا..! كيف يمكن له ان يرى العسف الدائم والمستمر وان يتعرض للبطش والتنكيل ولا يرفع قبضته بحجر في وجه الطاغوت، مهما بدا مقتدرا وقادرا؟ كيف يمكن له ان يرى الموت يتربص بكل اشراقات الحياة ويقبع بين الازقة مصوبا فوهة القنص، ولا يفعل إزاءه شيئاً؟

كم تبدو المسافة شاسعة بين من يحني هامته ويستجدي عدوا أدمن الذبح ودوس الكرامة، وبين أطفال كالانبياء ضربوا في اعماق الارض، يصنعون الثورة وينتقلون بين شفرات الحراب دون ان ترف لهم جفن أو تلين لهم عريكة...انهم عنف الانسانية وهي ُتدافع عن نفسها.... ألا ُتحسون ايها السادة بالذنب تجاهنا... ألا ُتحسون ايها المهاجرون بالغربة.... ألا يغمركم شوق العودة الى أوطانكم القديمة... ألا تعرفون انكم ُغزاة ؟ هل رأيتم كيف اننا ُنمارس ُعنفنا العادل المقدس فوق أرضنا... ألم تلحظوا كيف أنها تفخر وتعتز بنا... إنها رائعة وجميلة تلك اللحظة التي إمتزج فيها دمنا.... دمنا أيها الُغزاة بتراب تلك الأرض... انظروا... انظروا الى الدم الذي ُيزهر ورداً.. ولكن دمكم ...ماذا ؟ الم تروا كيف تنفرمنه الأرض غضبى.... هل تعرفون ما هو الفرق بين موتنا وموتكم...؟

موت الذي يقاوم... هو موت مقدس... اما موت الذي يتلقى قصاص الارهاب والقهر فهو موت ذليل....
لا ايها السادة.... توقعوا منا الكثير ... لقد مارستم ضدنا منذ سنين طويلة عنفكم الوحشي البغيض... وها انتم وأسيادكم وبعض المرتدين العرب تواصلون عنفكم ضدنا على شكل تسوية وتصفية سياسية... فماذا تنتظرون منا وماذا ينتظر ُدعاة السلام.... أليس قصفكم للأبرياء في مدن فلسطين هو الارهاب بعينه... أليس هذا هو العنف الحاقد بكل مافيه من صلفٍ وعربدة وتخطي لجميع القيم الانسانية.

فهل هو كثير علينا ان نكتشف بأن البندقية ... والحشوة والصاعق... والسكين... وتفجير الذات الانسانية فينا والحجر هي أجدر سلاح بمقاومة هذا الغزو المتوحش... بمقاومة إرهاب هذه الحضارة المنحطة... حضارة المستعمرات المدججة بالسلاح... حضارة النابالم والقنابل العنقودية والجلادين بكل الاتجاهات...

فها هي النيران قد شبت وهاهم أبناء القدس وفلسطين الأسطورة يتحدون العنف الهمجي .. 
هي ذي فصول الدم المحمول على أكف اطفال الحجارة تتوالى وعلى ايقاعها يلتصق الشهداء بالارض يزيلون عنها ظل الطغاة ورائحتهم من هواء الوطن...

ثمة عرس للشهداء الشبل محمد الدره وايمان حجو صعد منه نداء ، لا تدعوهم ينامون ....فمن يشهد سوى الشهداء...الذين احتضنت دماؤهم أرض القدس وفلسطين راسمين على نتوءاتها الصلبة حنان الحياة التي تروي شرايين الوطن يتسامق عاليا فخورا بأطفاله الذين لم يتخلوا عنه في نزاله المرير الطويل مع أشد البشر قسوة وشرا ونذالة عرفهم التاريخ...
لن تذهب دماء شهدائنا هدرا..انها تحفزنا على الثأر وإنها الحقد الخالد على القتلة الذين اغتصبوا الارض ويمارسون عربدة الطغاة على أرض النبوة فلسطين .

أي السكاكين تذبحنا ...؟ أين الأنسانية والحضارة.؟.. اين الأمة العربية والاسلامية؟
أين هيئة الامم ؟ تتقدم لتمسح الدماء عن ارض القدس والمسجد الأقصى ...

وأخيرا أيها السادة .. مهما بدت اللحظة عابسة، ومهما اهتزتالقناعات لدى البعض، ومهما بلغ مستوى انحدار البعض، فإن شعب فلسطين سيبقى يلد الرجال بنفس البساطة التي تنبت الارض فيها أشجار اللوز والزيتون والصنوبر ، وحقول الازهار الشاسعة.

سلاماً لمن يتأملون ولا يُهزمون... سلاماً لمن يقاتل بالصمت الشجاع، سلاما لمن يقتحمون السماء، سلاما لسيوفنا وأحلامنا المشرعة... ولا نامت أعين الجبناء...
فمهلاً أيها السادة من هم الارهابيون...؟