|
من نحن |
![]() |
w مهلاً أيها السادة إنها تقاسيم على البندقية أهداها لنا شهداء أطفال الحجارة الشهيد الطفل
محمد الدره والشهيدة الطفلة ايمان حجو ، أهدوها الى كل جرج نازف دفاعا عن الارض..... ونحن نأسف وتشحب وجوهنا حين نرى كائناً حياً يتحول الى كتلة لحم ساكنة...
ولكن ايها السادة ... وطننا.. فماذا سنفعل اذا كنا بشراً حقيقيين... اذا كنا نحب وطننا حقاً ... ونحترم حبه لنا وذكرياتنا معه... اذا كنا نحترم طفولتنا ونعتز بها... هل سوى المقاومة ... وبأية وسيلة نقاوم... هل نواجه الرصاص بالأيدي ... والقذائف بالصحون والألغام بالملاعق والسكاكين بشرائط القماش... والدبابات بأكاليل الورد... وهل نواجه السجون وزنزانات التعذيب بالأغاني العاطفية وحكايات الف ليلة وليلة. إذا كان من يجد وسيلة للمقاومة غير السلاح فليرفع يده - اذا كان هناك من
يعتقد ان المؤتمرات الدولية قادرة على مجابهة الفانتوم ودبابات الغزو فليصنع
حفنة من أوراق الأحتجاج، بل فليضع حفنة بكاملها من المؤتمرين بوجهها ليجرب إلام
سيؤول مصيرها تحت الجنازير ووسط سيمفونية الانفجارات الصاخبة ... وليجرب رفع
يديه عالياً لصد زخ الرصاص عن صدره... " يا جسر الأحزان اسميناك جسر العودة " . ليس فقط هذا الارهاب ايها السادة ... وهذا القتل، وهذا الأغتراب القاسي... سبباً للحزن الذي تتشح به قلوبنا... ولكن ايضاً .. كل هذا هو ً مصدر الفرح الذي يغمرنا ونحن نقاوم... ونحن نموت.. ونحن نواصل مسيرة العنف الثوري... إننا فرحون ايها القتلة... وانتم لا تعرفون معنى فرحنا ولا قيمته... لأنكم تجهلون الصلة العميقة بين الحزن والفرح... بين الموت والحياة ... أنتم لا تفقهون معنى ان يموت الانسان وهو سعيد... سعيد على أشد ما تكون السعادة.... إن الموت، هذا الجدار الهائل بين الوعي وفقدانه... بين الحركة والسكون... حين يتحول من مفردةٍ يومية عادية.... ومن نهاية طبيعية لكومةٍ من السنين... الى عملٍ تاريخي... الى بطولةٍ خالدة ... الى قضيةٍ انسانية... الى جسرٍ يعبر عليه الأخرون نحو حياة سعيدة ... إذ ذاك ُيصبح ذلك التعلق والتشبث الغريزي بالحياة ومافيها من متعةٍ ولذة... ُيصبح رغبة رائعة وصادقة لمواصلة حياة ... لمواصلة حركةٍ من اجل الآخرين،
من أجل عطاءً اكثر....ومقاومةٍ يامهد المسيح الذي بشر بالمحبة والسلام... أيتها الأرض التي شهدت أجمل
إشراقةٍ للعنف المقاوم...لاهجة بصبوة الحياة التي مرت بها بيارق صلاح الدين
وسادت في شوارعها تعاليم عمى وخيول قُطز والظاهر بيبرس. كم تبدو المسافة شاسعة بين من يحني هامته ويستجدي عدوا أدمن الذبح ودوس الكرامة، وبين أطفال كالانبياء ضربوا في اعماق الارض، يصنعون الثورة وينتقلون بين شفرات الحراب دون ان ترف لهم جفن أو تلين لهم عريكة...انهم عنف الانسانية وهي ُتدافع عن نفسها.... ألا ُتحسون ايها السادة بالذنب تجاهنا... ألا ُتحسون ايها المهاجرون بالغربة.... ألا يغمركم شوق العودة الى أوطانكم القديمة... ألا تعرفون انكم ُغزاة ؟ هل رأيتم كيف اننا ُنمارس ُعنفنا العادل المقدس فوق أرضنا... ألم تلحظوا كيف أنها تفخر وتعتز بنا... إنها رائعة وجميلة تلك اللحظة التي إمتزج فيها دمنا.... دمنا أيها الُغزاة بتراب تلك الأرض... انظروا... انظروا الى الدم الذي ُيزهر ورداً.. ولكن دمكم ...ماذا ؟ الم تروا كيف تنفرمنه الأرض غضبى.... هل تعرفون ما هو الفرق بين موتنا وموتكم...؟ موت الذي يقاوم... هو موت مقدس... اما موت الذي يتلقى قصاص الارهاب
والقهر فهو موت ذليل.... فهل هو كثير علينا ان نكتشف بأن البندقية ... والحشوة والصاعق...
والسكين... وتفجير الذات الانسانية فينا والحجر هي أجدر سلاح بمقاومة هذا الغزو
المتوحش... بمقاومة إرهاب هذه الحضارة المنحطة... حضارة المستعمرات المدججة
بالسلاح... حضارة النابالم والقنابل العنقودية والجلادين بكل الاتجاهات... ثمة عرس للشهداء الشبل محمد الدره وايمان حجو صعد منه نداء ، لا تدعوهم
ينامون ....فمن يشهد سوى الشهداء...الذين احتضنت دماؤهم أرض القدس وفلسطين
راسمين على نتوءاتها الصلبة حنان الحياة التي تروي شرايين الوطن يتسامق عاليا
فخورا بأطفاله الذين لم يتخلوا عنه في نزاله المرير الطويل مع أشد البشر قسوة
وشرا ونذالة عرفهم التاريخ... وأخيرا أيها السادة .. مهما بدت اللحظة عابسة، ومهما اهتزتالقناعات لدى البعض، ومهما بلغ مستوى انحدار البعض، فإن شعب فلسطين سيبقى يلد الرجال بنفس البساطة التي تنبت الارض فيها أشجار اللوز والزيتون والصنوبر ، وحقول الازهار الشاسعة. سلاماً لمن يتأملون ولا يُهزمون... سلاماً لمن يقاتل بالصمت الشجاع،
سلاما لمن يقتحمون السماء، سلاما لسيوفنا وأحلامنا المشرعة... ولا نامت أعين
الجبناء...
|